المحقق البحراني

147

الحدائق الناضرة

الآخر بحيث لا يتفقان على أمر ، وهو هنا كذلك ، فإن كلا من العقدين مغائر للآخر في الأحكام وما يترتب عليه في المقام ، فإذا ادعى أحدهما الدوام والآخر ، المتعة ، فكل منهما بدعي ما ينفيه صاحبه ، كما إذا ادعى أنه باعه هذا الثوب ، فقال الآخر إنما يعتني هذا الثوب إشارة إلى ثوب آخر ، فإن الحكم التحالف ، وأما ترتب ذلك على المسألة المتقدمة الخلاف فيها كما ذكره قدس سره وقبله العلامة في المختلف أيضا فلا أعرف له وجها . قال : في المختلف : قال : ابن البراج : إذا اختلف الزوجان بعد اتفاقهما على العقد ، فادعى أحدهما أنه متعة ، كان على مدعي المتعة البينة وعلى المنكر اليمين ، لأن الزوج إن ادعى المتعة كان مدعيا لما يسقط عنه حقوقا من نفقة وميراث وغير ذلك ، وإن ادعت المرأة ذلك كانت مدعيه لم تملك نفسها معه بغير طلاق وما أشبهه ، والمعتمد أن نقول إن كان إهمال الأجل يقتضي الدوام ، فالقول قول مدعي الدوام لأن الآخر يدعي زيادة ، فالقول قول من ينكرها ، وإن كان الاهمال يقتضي الابطال كما اخترناه نحن فالوجه أنهما يتحالفان ويفسخ النكاح ، لأن كلا منهما مدع ، فالقول قول المنكر بيمينه . إنتهى ، وأنت خبير بما في كل من القولين بعد التأمل فيما قدمناه ، والله العالم . الثاني من الموضع المتقدم ذكرها : قد عرفت أنه لا بد من اعتبار ضبط الأجل على وجه يكون محروسا من احتمال الزيادة والنقصان كقدوم المسافر وإدراك الثمرة كغيره من الآجال ، ويشير إليه ما تقدم في بعض الأخبار المتقدمة إلى أجل معلوم ، وقوله في الخبر الثامن ( الساعة والساعتان لا يوقف على حدهما ) ) فإن الجميع ظاهر في أنه لا بد أن يكون الأجل محدودا وكذا لا تقدر له في جانب القلة والكثرة ، فلو قدره بوقت لا يعيش إليه لم يضر ، لأن الموت قبله غير قادح في صحته شرعا ، وكذا في جانب القلة بما لا يمكن فيه الجماع لم يقدح في صحته لأنه لا ينحصر صحته في الجماع . قال في المسالك : ولا يشترط أن يكون بقدر يمكن فيه الجماع ، لأنه غير